عبد الرحمن بدوي

134

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

وتسمية الأشياء بكلمات مشابهة ، وأن العرب والفرس والأحباش ( مثلا ) يستخدمون نفس اللفظ للتعبير عن نفس الشيء ( ذكره الزركشي في البرهان ج 1 - ص 289 - القاهرة 1957 ) ، ويوافق أبو عبيدة رأى ابن فارس ( ذكره الزركشي المرجع السابق - ص 289 ) . ولكن ابن عطية ( ت 546 ه / 1151 م ) ، عارض هذا الرأي في مقدمة كتابه « حول تفسير القرآن » « 1 » ( ص 277 ) حيث يقول : « إن تفسير الطبري وهو أن اللغتين متوافقتان في نفس الكلمة بعيد عن الحقيقة ، وفي الواقع إن اللغة الأولى فيها الكلمة « الأصل » ، والثانية فيها الكلمة « المشتقة » في أغلب الحالات ونحن لا نثبت إمكانية التوافق ، ولكنه يحدث في قليل من الحالات وبطريقة استثنائية » ( ذكره الزركشي في المرجع السابق ص 290 ) . ويوفق أبو عبيدة القاسم بن سلام ( ت 224 ه / 839 م ) بين الرأيين حيث يقول : « وعندي أن الرأي الصحيح هو القول بالرأيين : فالحقيقة أن الكلمات ( المتشابهة بين العربية واللغات الأخرى ) أصلها أعجمي كما قرر ذلك الفقهاء » ، ولكنها وصلت إلى العرب وهم بدورهم عربوها وحولوها من اللغات الأخرى إلى لغتهم ، وبهذا أصبحت عربية . وحين نزل القرآن كانت هذه الكلمات قد اختلطت بلغة العرب فمن قال إن هذه الكلمات عربية فهو على حق ومن قال إنها كلمات أعجمية فهو أيضا على حق ( ذكره الزركشي - المرجع السابق ص 290 ) . ويصل ابن فارس الذي استشهد برأي أبو عبيدة القاسم بن سلام في كتابه « الصاحبى » ( ص 29 ) إلى نفس التسوية . على أي حال ، فالرأي الأرجح هو رأى بن عطية والذي يقول في مقدمة كتابه حول « التفسير القرآني » ( ص 277 ) إن توضيح هذا التوافق بين ( الألفاظ

--> ( 1 ) الجامع المحرر . . الوجيز في تفسير القرآن العزيز « 214 , laG . V » .